مراجعة الافلام

“المُساعِدة” (The Assistant)

تدور أحداث هذا العمل الدرامي الذكي المحكم، الذي كتبته كيتي غرين، في مكاتب ذات طابع رتيب، لشركة إنتاج سينمائي تتخذ من نيويورك مقرا لها، ويملكها قطب من أقطاب هذه الصناعة، ينخرط في ممارسات تحرش واعتداءات جنسية.وفي ضوء ذلك، قد لا يصعب على أحد من المشاهدين تخمين هوية الشخصية الحقيقية التي تتناولها مؤلفة العمل، الذي تدور أحداثه خلال يوم واحد من أيام عمل بطلته جوليا غارنر، الموظفة الجديدة القادمة من خلفية اجتماعية متواضعة، والتي تكدح يوميا منذ الفجر وحتى ما بعد غروب الشمس.وعلى مدار ساعات عملها، تنهمك غارنر في الرد على الاتصالات الهاتفية، وطباعة النصوص السينمائية، وإخراج قوارير المياه من صناديقها، وكذلك ترتيب الأوراق والوثائق المتعلقة باتصالات رئيسها وعلاقاته الغرامية أيضا.ورغم أن شرير الفيلم يتمثل في رئيس مجلس إدارة شركة الإنتاج السينمائي هذه، الذي يبدو قريب الشبه بالمنتج الأمريكي هارفي واينستين المسجون حاليا لإدانته بارتكاب اعتداءات جنسية، فإن ما يتناوله العمل يتجاوز مجرد التركيز على رجل واحد، إذ يتعدى ذلك مُلقيا الضوء على ثقافة مؤسساتية أوسع نطاقا تسود صناعة السينما، وتقوم على التحيز الجنسي والتواطؤ الصامت، والتعامل بازدراء مع من هم أدنى مرتبة وظيفية.ورغم أن “المُساعِدة” يخلو من الكلمات الرنانة والمواعظ المباشرة ومشاهد المواجهات المحتدمة، فإن أجواء توتر تتخلل ثناياه، في ظل ترقبنا المستمر، لما ستأتي به الأحداث، وما إذا كانت غارنر سترفع راية العصيان ضد رئيسها، أو أنها ستتقبل حقيقة أنها ستواصل العمل لحسابه، مهما فعل ومهما حدث.

إقرأ أيضا:“دائما في بعض الأوقات، لكن ليس بالنادر قط” (Never Rarely Sometimes Always)
السابق
“باكيراو”(Bacurau)
التالي
“إيما” (Emma)

اترك تعليقاً