مراجعة الافلام

فضيحة هزت الولايات المتحدة.. وثائقي يكشف احتيال الأثرياء لدخول أفضل جامعات العالم

في ظل عالم شديد التنافس أصبحت فيه الشهادات الجامعية هي من تجعل لك مكانا في سوق العمل، تحولت الجامعات من أماكن للتعلم إلى تجارة يعطى الأولوية بها لمن يدفع أكثر، وحتى عند الحديث عن أفضل وأعرق الجامعات في العالم، يبدو أن شهاداتها يمكن أن تشترى بالمال أيضا.

وثائقي “عملية فارسيتي بلوز: فضيحة القبول بالكليات” (Operation Varsity Blues: The College Admissions Scandal) من إنتاج نتفليكس، يعرض فضيحة هزت أميركا بأكملها، عن قضية احتيال تورط بها أثرياء ومشاهير أميركيون لإلحاق أبنائهم في جامعات لا يستحقونها عن طريق الرشاوى التي يسمونها “تبرعات”.

Lori Loughlin (C) and her husband Mossimo Giannulli (L) leave the John J Moakley Federal Court House after facing charges in a nationwide college admissions cheating scheme in Boston

العقل المدبر للعملية

تدور الأحداث بشكل أساسي حول العقل المدبر وراء هذه القضية، وهو ريك سينغر، الذي عمل لسنوات كمستشار جامعي يساعد الطلاب على التحضير لامتحانات القبول ومعرفة متطلبات كل جامعة لتسهيل قبولهم.

وعن طريق خبرته في هذا المجال، اخترع سينغر ما يسمى بـ”الباب الجانبي” للقبول في الجامعات، وهو ما يعني ببساطة أن هناك “بابا أماميا” عن طريق التقديم في الجامعة بشكل طبيعي، و”بابا خلفيا” وهو التبرع للجامعات بملايين الدولارات حتى يتم النظر في ملفك، دون وجود أي ضمانات للقبول.

إقرأ أيضا:“الصيد” (The Hunt)

ولذلك اخترع سينغر “الباب الجانبي” الذي يضمن دخول الجامعة بتكلفة في حدود 500 ألف دولار فقط، حيث يقوم باستخدام علاقاته المتشعبة، واستغلال بعض الثغرات في نظام القبول، ودفع بعض الرشاوى ليضمن القبول في جامعة الأحلام لمن يريد.

وعن طريق ذلك صمم سينغر عملية احتيال جمع من خلالها أكثر من 25 مليون دولار بين 2011 و2018، ومع ذلك لا يبدو وكأنه محتال على الإطلاق، بل يظهر وكأنه رجل أعمال ماهر يتمتع بسلاسة في الحديث وثقة في النفس، وتطورت شركته التي تحمل اسمه لتصبح الشركة الأنجح في الولايات المتحدة في التدريب والاستشارات التجارية.

مشاهير محتالون

حتى وإن كان “الباب الجانبي” لسينغر يبدو صفقة رابحة مقابل ضمان القبول في الجامعات، فإن مئات الآلاف من الدولارات هو مبلغ لا يقدر عليه أي شخص، ولذلك كان زبائنه من الطبقة الثرية والمشاهير ورجال الأعمال.

وكان من ضمن المتورطين في القضية الكاتبة جان باكنغهام، ورجل الأعمال بيل ماكغلاشن، والمدير التنفيذي ديفن سلون، والممثلة لوري لوفلين وزوجها مصمم الأزياء موسيمو جيانولي، والممثلة فيليستي هوفمان.

إقرأ أيضا:“دائما في بعض الأوقات، لكن ليس بالنادر قط” (Never Rarely Sometimes Always)

ويعرض الفيلم محادثات حقيقية مسجلة، ويؤدي الممثل ماثيو مودين دور ريك سينغر، لإعادة تمثيل المكالمات التي تم التنصت عليها وسمحت الحكومة الأميركية بنشرها، كما يتضمن الفيلم مقابلات مع كُتاب ومستشارين تعليميين، وصحفيين ومحققين، وبعض الزبائن، وحتى صديقة سينغر.

ويقول محامي الإدعاء الفدرالي السابق روبرت فيشر حول مدى ضخامة هذه القضية “هناك عدد قليل من القضايا التي يدان فيها 50 شخصا لارتكاب جريمة”.

العدالة تتحقق

كان سينغر شديد الذكاء في احتياله والتفافه على القوانين، وما كان لينكشف لولا أن أحد المدربين الرياضيين الذي كان يتعاون معهم تم إلقاء القبض عليه على خلفية قضية أخرى، وقرر حينها أن يبادل المعلومات التي لديه حول احتيال سينغر مقابل تخفيف عقوبته.

وهنا بدأت الشرطة في تعقب مكالمات سينغر وتسجيلها، وبعدها قام محققون فدراليون بمواجهته بجريمته، وحينها قرر التعاون معهم لتخفيف عقوبته هو الآخر، حيث قام بالتحدث مع جميع زبائنه وتم تسجيل مكالماتهم التي يعترفون فيها، واحدا تلو الآخر.

وبقدر ذكائه لخداع الأشخاص ليقوموا بالعمل معه ودفع الأموال له، استخدم سينغر أيضا قدراته الفائقة في دفع الأشخاص ذاتهم للإقرار بجريمتهم بما لا يدع مجالا للشك.

إقرأ أيضا:هل نجح زاك سنايدر في إرضاء جمهور الكوميكس؟

ومن بين الـ50 متهما في القضية، قبل مدرب الإبحار في جامعة ستانفورد جون فانديمور، أن يظهر في الوثائقي، وتحدث عن علاقته مع سينغر منذ أول مكالمة هاتفية بينهما، فكان فانديمور هو الوحيد في هذه العملية الذي لم يتربح شخصيا، وكان يستخدم التبرعات التي يتلقاها من سينغر في تحسين برنامج الإبحار الذي يقوم عليه.

أكبر عملية احتيال

بعد التحقيق مع المتهمين، أعلنت السلطات القضائية الأميركية في مؤتمر صحفي عن “أكبر عملية احتيال قبول جامعي تم التحقيق بها في تاريخ البلاد، وتم توجيه التهم لـ50 شخصا حول البلاد”.

ويبدو في نهاية المطاف أنه حتى باستخدام المال، لا يمكنك شراء كل شيء، ولن تنجو من الفضيحة حتى وإن كنت فاحش الثراء، وكما يقول الفيلم في نهايته “هذه فرصة مثالية لرؤية كيف يعيش الأثرياء، وهو أمر جيد للغاية، عندما ترى بعض العدالة وسط بحر من الظلم”.

ومن بين المتهمين من اعترفوا بجريمتهم ومنهم من لم يعترف، وتراوحت العقوبات بالسجن ما بين أسبوعين إلى 7 أشهر، ولكن المثير حقا هو أن سينغر، العقل المدبر للجريمة، لم يصدر حكم بحقه طوال هذه المدة، لكنه اعترف مؤخرا بالذنب، وينتظر الحكم الذي سيصدر بحقه، وتم إغلاق “الباب الجانبي” بنجاح.

السابق
بعد 20 عاما على عرضه.. أين ذهب ثلاثي أبطال “هاري بوتر”؟
التالي
نجوم الطرب فى منافسة بأغانى مسلسلات رمضان 2021

اترك تعليقاً